سميح عاطف الزين
474
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المفدّى ، حتى لا يكون في بلاده نفر من الأغراب مفسدين ، جاؤوا تحت ستار الهجرة لينشروا دينا ما عرفوه من قبل ، وما سمعوا به قط . . فإن قدّم العون لهذين الرجلين فذلك من كرم الملوك ونبلهم ، وليست هذه إلّا سجايا مليكهم العزيز وصفاته . . وإليه يعود الرأي والتدبير . أفّ لمثل هذا الكذب ، وويل لهذا البهتان ، يفترى بهما على ملك عادل ، تملّقا ورياء ، وممن ؟ من بطارقته الذين فعلت الهدايا فعلها في نفوسهم ، فانصاعوا للرشوة وصاحبيها ، وتركوا الحقيقة ونزاهتها . . لقد كان الأولى بهم ، أن يقدموا لمليكهم النّصح ، وهو أن يستمع إلى المسلمين ، ويقف على رأيهم ، حتى يأتي حكمه عدلا وصوابا ، ولكنهم لم يفعلوا ، بل تواطأوا وتآمروا ، فقالوا لسيدهم ما قالوا . . . ولكنّ ذلك السيد ، لم يأخذ بما أشاروا عليه ، بل وجد أنّ في الأمر مكيدة ودهاء ، فأطرق يفكّر ، حتى إذا اهتدى إلى الحق ، وهو رجل عدل وصلاح ، رفع رأسه ، وصرخ في أعوانه وبطارقته غاضبا : - لقد أخطأتم جميعكم ولم تقولوا صوابا . . فلا واللّه لا أسلّم قوما جاوروني ، ونزلوا بلادي ، وقد اختاروني دون سواي ، حتى أدعوهم إليّ وأعرف من خبرهم ما يطمئنّ إليه قلبي . . فإن وجدتهم على مثل ما يقوله رجلا قريش كان لي شأن معهم ، وإن كانوا على خلافه ، كنت لهم مانعا ، وأحسنت جوارهم . . . ولم يعتّم أن أرسل النجاشي في طلب المسلمين . . فاختاروا منهم وفدا على رأسه جعفر بن أبي طالب . فلما دخلوا عليه ، سألهم قائلا : - يا معشر المهاجرين . . لقد جاءني من قريش من يقول بأنكم